الجمعة، 23 سبتمبر، 2011

قصة قصيرة من تأليفي :إلى من يهمه الأمر

إلى من يهمه الأمر :قصة قصيرة

أكتب إليك لعل اللهَ ارسلك غالي لتكون سبباً لانقاذي,لذا اسمح لي من وقتك ,حتى احكي لك كيف وصل حالي لما تراه بعينك..

منذ صغري والناس تقول لي أن مولدي كان مبهجاً لأهل بيتنا ...فلقد رُزٍقَ والدي ًبي بعد صبر وجهاد طويل...

لقد عاشا أبوي في عقم دام ثلاثون عاماً حتى يئسوا وسلموا و استسلموا لهذه الحياة الضنك الخالية من الاحلام والمشاريع المستقبلية...



ولدت في حي فقير ,حيث لا قانون إلا قانون البلطجة ...ولا أمان إلا بالعزوة ,حيٌ اختلط فيه الجهل بالمرض ,و خنع فيه  الرجال,واستقوى القادر على من هو أضعف.

أسماني أبي "نسمة" لأنه رآني النسمة التي هبت عليه بعد مُضي طول العمر ,تعهد مع أمي على تربيتي على عكس ما تربى أهل الحي ,وعلى عكس ماهم ايضاً اعتادوا عليه...

كان دائما ينصحني بألا أتنازل في يوم عن كرامتي أو حقي أو حلمي ,ويجب أن أخذ بجميع الاسباب التي تجعلني قادرة على تحقيق أحلامي وعلى حماية حقوقي...

أمي ..هذه السيدة المؤمنة بالله ,لقد نذرتني لله عندما كنت جنيناً في أحشائها ,وما إن بلغت السنة الأولى من عمري حتى علمتني الصلاة و دائما تذكرني , بأن اللهَ أقرب إليَّ من حبل الوريد...وان فلاحي في دنيا اساسه صلاح ديني ...

هذه سنين عمري الأولى  ,المليئة بالحب والتضامن ليس فقط من ابي وامي بل من أخوالي وأعمامي وحتى جيراني وأصدقاء أبي..

بعدما كبرت قليلا في العمر ووصلت لبداية سن المراهقة لاحظت ,تباياناً شديداً في طريقة تعامل كل منهم معي ..

أبي دائما ينصحني باستغلال وقتي في قراءة الكتب والروايات و دواوين الشعروكثيرا يدعوني للخروج معه إلا سينما.

وأمي ,دائماً تنصحني بالالتزام في سلوكي و الإحتشام في ملابسي وكثيرا ما كانت تتكلم مع على اهمية الحجاب (حتى قبل وصولي لسن البلوغ), وأني قد كبرت وأصبحت عروسة ويجب الحفاظ على جمالي من أعين الشباب الطائش تؤمن بأن الزمان توحش ولا تأمن علي من غدره.

على رغم من يقيني من حبهما لي واصرارهما على تربيتي تربية سليمة ,دائماً يحضرني احساس ..أن فتور ما اصبح بين أبي وأمي..وهذا كان يسبب لي حزناً لا افهم مغزاه ولا سببه.

كلما تقدم العمر بي,زاد الفتور بينهما أكثر ,كل واحد منهما بعتبرني كل ما لديه وان الآخر لا يعلم مصلحتي جيدا ً
ولعل أكثر مايحزن فلبي أن كل منهم لا يعتبر الآخر معي أنه كل ما لديه...

وجاء اتعس يوم في حياتي ....حدثت خناقة كبيرة بين والدي,كان أول مرة يعايرا بعضهما البعض أمامي.
صرخت أمي :لقد سئمت الحياة معاك ,ولقد استحملت سلوكك الطائش كثيرا ولا أعرف كيف صبرت كل هذا العمر وكيف دافعت عن أفعالك أمام أخي ,لكن عندما الأمر يصل لنسمة ,فلن أسمح لك..

رد عليها ابي صارخاً بشده هو الآخر أنها انسانة متشددة ورجعية وأنها قضت على موهبته وعلى حياته وانه
 عارف  مصلحتي اكثر منها وانه يجب عليَّ ألا أقع في نفس خطأه,وأنه تحمل مع أمي 30 سنة من العقم ؟

لا أتمالك نفسي كلما تذكرت هذا اليوم وأنه ادى إلى أفظع ماحدث في حياتي..
 ,الى الطلاق..
والسبب
  عميد شرطه ,عدو أبي اللدود والحاقد عليه, لأنه كان يريد الزواج من أمي - في الماضي- و فضلت هي أبي (الشاعر ومدرس اللغة العربية ) .كان دائما ما كان يسمعهما ما يضايقهما كلما رآهما,وكان دائما يثير حفيظتهما  بسخريته من عقمهما بسؤاله السخيف :مافيش حاجة جاية في السكة؟ ,فلما ولدت لم يصدق أن هذه المعجزة حدثت معهما وبعد ثلاثين عام زواج.



 هو من سعى إلى هدم حياة ابي وأمي واستغل ما حدث بينهما من انشقاق. أذاع عند خالي (لواء جيش),أن سلوك أبي تغير وأصبح لا يراعي ان له بنتاً ولها سمعة..وكان من الطبيعي أن يتبنى خالي هذه الاشاعة عند أمي لعدم وفاقه مع أبي منذ زمن...


ومن بعد انفصال والدي ,أصابني الهم والغم ,ولا أعرف لي مستقبل ولا معنى لوجودي في الحياة...

لعلك تسأل, وما علاقة كل ماكتبته لك,بفقداني النطق وما أحمله في أحشائي؟!!

صدقني لا اعلم ما حدث لي ,فبعد ما حدث ,أصبحت مكتئبة ومريضة ولا أريد ان أتكلم أو أرى أحداً ..لولا هذا الألم الذي يعتصر كبدي ولا أعرف له سبب.

إن مرضي هو سبب تعاستي ,فلقد كَبُرَت بطني بشكل غير طبيعي وعندما سألني أهلي عن ما ألم بي؟ ..فلم انطق..لقد فقدت الرغبة في الكلام  ..وطبعا عدو أبي وأمي يرمي سمعتي بالباطل ....والغريب أن الجيران وأهل الحي الذين فرحوا بمولدي ويشهدون على حسن أخلاقي وصلاح والديَّ..يصدقون ما يذيعه هذا السافل عني..

أنهم يعتبروني الآن نقمة على والديَ لا نسمة وإن قدومي عليهما قدوم تعاسة ونحس ..خرًب حياتهما.

أمي وأبي في حزن وذهول..وطبعا في شقاق..وتركا لخالي التحكم فيّ والسيطرة عليّ ..

اقترح عليهما شئ من اكثر مايهين اي بنت ..ان يُكشف عن عذريتي!!!

ومن ساعتها أصبحت فاقدة القدرة (وليس الرغبة فقط ) على الكلام...

أريد أن اصرخ-ولا أستطيع- بأني بنتهم الشريفة العفيفة الطاهرة ..التي أسموها نسمة ..وأن ما في احشائي هو المرض..

أرجوك يا قارئ رسالتي بلغهم بالا يسمحوا لخالي يهينني اكثر من ذلك ويفرح فينا عدونا ...

بلغهم أني استغيث بهم لينقذوني بوحدتهم ولايجهضوني بشقاقهم
  
(تمت بحمد الله)
سبتمبر 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق