الاثنين، 19 سبتمبر، 2011

هل هي رشوة أم دية ؟

((الحي أبقى من الميت ,والدية تعد من أحكام الشريعة في القصاص من القاتل..أنها حلال حلال...وهل سيعود ولدك للحياة اذا رأيت الضابط أو حتى مبارك أو حبيب العادلي معلقاً في المشنقة؟,,أليس من الأولى لك ولأولادك قبول الدية؟!! فكر في أولادك ,فكر في صغارك وامرأتك هو يبقى فقدان الضنى وفقر))..

كلمات مولانا الشيخ ترن في أذنه ,ومال القاتل أمام عينيه,ينظر لزوجته المسكينة وهي تحتضن صورة ابنه الشهيد الذي مات أمام عينيه ,وإلى صغاره المتكتلين فوق بعضهم على الأرض...
غصة في حلقه تكاد تخنقه وتيه في عقله يقوده للانهيار ...
(هل أبيع دم ولدي ؟!!!!)
يخرج من حجرته الضيقة ويتجه للخارج يبحث عن هواء نقي يعبأ رئتيه ,فيجد الجو الملوث الخانق حوله ...
(ماذا أفعل ياربي ...ياليتنا متنا جميعا معك ياولدي..)

أعتقد أن هذا حال كثير من أهالي الشهداء ,الذين أصبحوا الآن بين مطرقة الفقر وسندان الضمير ...
حتى الآن لم يروا قصاصا لأبنائهم وأخواته ولا رأوا تقدما ولاهناءا

ماذا جنوا من الثورة ,غير دغدغة المشاعر واللعب بالأعصاب وحرقة الدم..!!!
انهم جميعا معذورون لكي يضعفوا أمام اغوائات المال ولوي الحقائق ..والعيب ليس فيهم ولا في الشريعة بالطبع و حلال لهم أن يقبلوا أموال قتلة أبنائهم ...ولكن هل الدية في الشرع أهم من العدل ,قال تعالى:
-)يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) (المائدة 8(
-)إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله يعظكم به إن الله كان سميعاً بصيرا)ً (النساء58)
والذي أعلمه كمسلم أن الله أعلى من قيمة العدل والقسط ...واذا كانت الدية هي من حدود الله ..فهذه الحدود شرعها الله لنشر العدل بين الناس وأن الدية مقبولة جدا من القاتل اذا كان حدث في دولة العدل وليس في دولة الفوضى وغياب القانون
وما يدهشني حقا , اذا تنازل المجني عليه عن حقه المدني للجاني ,فهذا لايعفى من عقاب الجاني و لا يسقط حق المجتمع؟!! فلماذا يصر الجناة على دفع الدية لأهالي الشهداء والمصابين ,هل ياترى هي صحوة الضمير؟َََ!!!
ولماذا يتم الضغط عليهم عن طريق الشيوخ .,,فإذا كان صاحب الدم رفض الدية ,فلماذا الاصرار والضغط باسم الدية من شيوخ لاقوا ما لاقوه من عذاب وتعذيب على أيدي أمن الدولة ونظام مبارك؟؟؟
أعتقد أن من يفعل ذلك من الشيوخ الذين يتاجرون بالدين لكسب مصالح في الدنيا ..شئ قبيح ودنئ والاسلام منه برئ (والذي يمكن بسهولة استغلاله من قِبل الغلاة من العلمانين ودعاة الفتنة )..وسؤالي لعم الشيخ:
هل سيبيع دم ابنه أو أحد أقربائه لو كان هو من قُتل؟ هل كان سينام مرتاح الضمير لو فعل ذلك وذهب إالى المحكمة وأنكر معرفته بمن قتل ابنه وانه قال ذلك بفعل الضغط عليه من أهالي الشهداء الآخريين؟؟
وبصراحة

اذا كانت هذه الرشوة في هذه الحالة تعتبر ديه ,فأنا نفسي أن كل علماء المسلمين يفتوا لأهالي الشهداء بقبول الدية و الاعتراف بأنهم أخذوا الدية من القتلة أمام المحاكم حتى تسقط المحكمة حقهم المدني من القضية و لا يتم اعفاء الجناة من الادانة والعقاب..وتبقى فرصة جيدة لنعرف قتلة شهداء ثورتنا بالاسم ..

وأعتقد أيضاً أن هذه الدية (الرشوة) لا يدفعها الضباط وأفراد الشرطة الذين قتلوا الشهداء ولكن جائز جدا يكون مبارك وأعوانه, حتى لا يتم ضمهم لملف قضية قتل المتظاهرين ..وحتى لو هؤلاء الضباط المتهمين بالاسم عوقبوا ..فقبول أهالي الشهداء والمصابين دليل قوي أن قتل المتظاهرين جاء من صغار الضباط وأنَّ لا أوامر صُدِرَت من مبارك أو حبيب العادلي..

أرجو لمن يقرأ هذا الكلام ,ألا يعتقد أن أقول على حد من حدود الله (رشوة ) حشا لله, ولقد أشرت أن العيب ليس في الحد نفسه ولا في المال ...ولكن أليس قبول المال باسم (الدية) مقابل القول (بماعرفش ..وهم اللي قلولي قول فلان) شهادة زور تضلل العدالة وكارت بلانش لأي حد معاه فلوس أنه يقتل ويمص دم الفقراء زي ما حصل قبل كدة من ممدوح اسماعيل مع أهالي شهداء العبارة السلام 98.

يارب ارحمنا واحمي بلدنا وانشر العدل بيننا
أحمد الخولي

القاهرة
يوليو 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق